محمد بن علي البلنسي

249

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

مر عليهم حزقيل - عليه السلام - وقد عريت عظامهم وتفرقت أوصالهم ، فتعجب من ذلك ، فأوحى اللّه إليه : ناد فيهم أن قوموا بإذن اللّه . فنظر إليهم قياما يقولون : سبحانك اللّهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت . وحكي أنهم رجعوا إلى قومهم فكان أحد منهم لا يلبس ثوبا إلا عاد كفنا دسما « 1 » حتى ماتوا لآجالهم وبقيت تلك الرائحة على نسل ذلك السبط إلى اليوم . كل ذلك من كتابي ( مخ ) « 2 » ، ( عط ) « 3 » . [ 245 ] مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً . ( عس ) « 4 » : نزلت في أبي الدحداح ، تصدق بحائط « 5 » لم يكن له فنزلت الآية . حكاه ابن فطيس « 6 » .

--> انظر معجم ما استعجم : 4 / 1363 ، معجم البلدان : 2 / 434 ، 5 / 347 . ( 1 ) يقال ثياب دسم : وسخة . وأدسم الثوب : إذا كان ثوبه متلطخا . وأكفان الموتى دسم لسيلان الدم من أجسادهم . اللسان : 12 / 199 ، 200 ( دسم ) . ( 2 ) الكشاف : 1 / 377 . ( 3 ) المحرر الوجيز : 2 / 344 ، 345 . وانظر تفسير الطبري : 5 / 270 ، 271 ، وتفسير ابن كثير : 1 / 440 ، وذكر نحوه الشوكاني في فتح القدير : 1 / 262 ، وقال : « وأخرج جماعة من محدثي المفسرين هذه القصة على أنحاء ، ولا يأتي الاستكثار من طرقها بفائدة » . ( 4 ) التكميل والإتمام : 10 ب ، 11 أ . ( 5 ) الحائط : بستان النخيل . النهاية : 1 / 462 . ( 6 ) روى الإمام أحمد في مسنده : 3 / 146 دون ذكر أنه سبب نزول الآية ، عن أنس رضي اللّه تعالى عنه : « أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، إن لفلان نخلة ، وأنا أقيم حائطي بها ، فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أعطها إياه بنخلة في الجنة ، فأبى ، فأتاه أبو الدحداح ، فقال : بعني نخلتك بحائطي ففعل ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إني قد ابتعت النخلة بحائطي قال : فاجعلها له ، فقد أعطيتكما . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كم من عذق راح ، لأبي الدحداح في الجنة قالها مرارا ، قال : فأتى امرأته فقال : يا أم الدحداح ، أخرجي من الحائط ، فإني قد بعته بنخل في الجنة . فقالت : ربح البيع ، أو كلمة تشبهها » . انظر تفسير الطبري : 5 / 283 - 285 ، وزاد المسير : 1 / 290 .